آخر ألأخبار »

الإعلام بين الإنصاف والتصفية الحزبية

الإعلام بين الإنصاف والتصفية الحزبية

✏️ فايز الحماطي أبو حمزة 


إن الحملات الإعلامية التي تُشنّ ضد القيادات السياسية والعسكرية غير الحزبية، لم تكن يومًا لوجه الله ولا حبًا بالوطن، ولا حتى نقدًا بنّاءً يهدف إلى التغيير للأفضل، بل هي في حقيقتها تصفية حسابات حزبية ضيقة، تُنفّذها بعض الأطراف التي تعمل وفق أجندات معادية للشرعية والتحالف العربي، مستهدفة بذلك كل صوت وطني صادق وقف في وجه مليشيات الحوثي وضحّى بنفسه دفاعًا عن العقيدة والدولة والوطن.


لطالما استخدم الإعلام الحزبي وبعض القنوات المأجورة شماعةً واهية بالقول إن بعض الوحدات العسكرية "لا تنضوي تحت وزارة الدفاع"، في محاولة لتشويهها وتقديم خدمة مجانية للحوثيين، بينما الحقيقة أنها وحدات رسمية، قوية، صادرة بقرارات وزارية وتحت مظلة الشرعية. وحين تكشّفت هذه الحقائق للناس، لم تجد تلك القنوات سوى أساليب الطعن والكذب في القيادات الميدانية بحجج سطحية، مثل اللحية أو عدم ارتداء الزي العسكري، أو انتمائهم للفكر السلفي، الذي نفخر جميعًا كمسلمين بالانتساب إليه لصفائه ووضوحه، بعيدًا عن أي ولاء حزبي ضيق.


لقد كان الناس في أيام المعارك المستعرة يرددون: "سلام الله على أصحاب اللحاء وأهل الثياب"، أولئك الذين حملوا أرواحهم على أكفّهم وتقدّموا الصفوف يخوضون أشرس المواجهات ضد مليشيات الكهنوت الحوثي. دافعوا عن الأرض والعقيدة، وعن الدولة والمواطن، ووقفوا سدًا منيعًا أمام مشروع الإمامة الجديد.


أما اليوم، وفي أوقات الهدوء، برزت بعض الأصوات الفيسبوكية الرنانة، والقنوات البغيضة التي تتغنّى بشعارات الوطنية وهي في حقيقتها لا تخدم إلا الحوثيين، إلى جانب وجوه ناعمة تحمل أكثر من وجه، وأقلام حزبية لا ترى الفضل إلا لمن ينتمي إليها، وكأنها قد تناست أن لولا فضل الله ثم تضحيات أولئك الأبطال، لما بقي لهذه الأصوات حتى مساحة للتنفس على منصات التواصل، ولما وجدت تلك الأقلام الفضاء لتكتب فيه، بل لكان الحوثيون قد كمّموا الأفواه وأطفأوا كل صوت حر.


والأدهى أن هذه الحملات تُشنّ ونحن لا نزال في منتصف المعركة ولم يكتمل التحرير بعد. وكأن الرسالة: "قاتلوا أنتم، لنحصد نحن المناصب والرتب"، بينما لا يتوقف القدح والتخوين حتى في ذروة التضحيات!


وهنا يبرز التساؤل: أين الجهات المختصّة من هذه القنوات التي تطعن في خاصرة الشرعية؟ ولماذا لا تتحرك وزارة الإعلام وغيرها لإغلاق المنابر الإعلامية التي تبث سمومها ضد الجيش وتخدم الحوثيين؟ أليس من المفارقة أن لو وُجِّه هذه الحملة الاعلامية موجة نحو القيادات الحزبية، لكانت العقوبات أشد وأسرع؟


إن الإنصاف يقتضي أن نخاصم بشرف، وأن نقول الحق حتى في عدوّنا، فكيف بأخٍ يقف معنا في الخندق ذاته؟ إن الأجدر بهذه الأقلام أن توجه سهامها نحو مليشيات الكهنوت الحوثي، وأن تكشف ملفات الفساد بصدق ومهنية، لتقدم للمواطنين خدمة حقيقية وإعلامًا مسؤولًا، بدلًا من أن تغرق في تصفية الحسابات الحزبية الضيقة. 

تعليقات