آخر ألأخبار »

الكلمة أمانة.. فكن على قدرها

أمانة الكلمة في عصر الفضاء الرقمي: رسالة إلى الإعلاميين والناشطين 


كتبه/ فايز الحماطي (أبو حمزة)

الأخوة الإعلاميون والناشطون وصُناع الرأي

أنتم اليوم تقفون على ثغر مهم من ثغور الوعي المجتمعي. في خطوة حاسمة لتكونوا أقلاماً حرة، وإعلاماً صادقاً،وأصحاب كلمة تنصف المظلوم وتدحر الظالم، لا بد من وقفة تأمل في حجم المسؤولية الملقاة على عواتقكم، بما أن المنصات والقنوات والمواقع الإخبارية باتت تتخذ من صفحاتكم وحساباتكم مصدراً رئيسياً لاستقاء الأخبار واستنباط الأحداث، فإن الكلمة التي تكتبونها لم تعد مجرد رأي شخصي، بل أصبحت شرارة قد تضيء طريقاً للحق، أو تشعل ناراً للفتنة. لذا، وجب التنبيه على ركائز أساسية للعمل الإعلامي والنشاط الرقمي:


 أولاً: التثبت من المصادر ونقل الحقيقة بصياغة مسؤولة قبل نشر أي خبر

يجب التواصل مع أهل المنطقة التي وقع فيها الحدث، أو من له شأن ومخول رسمياً بذلك أو مسؤول، وعلى هذا قِس. يجب أخذ المعلومة الصحيحة من مصادرها الموثوقة، وأن تُصاغ الأخبار بقالب صحفي مهني ينقل الواقع كما هو، بعيداً عن أساليب الإثارة أو صياغات الفتنة والتحريف.

يقول الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ﴾ [الحجرات: 6].


ثانياً: التجرد والحياد الإيجابي

الإعلام الحقيقي لا يميل إلى جهة، ولا ينحاز إلى حزب، ولا يُسخر قلمه لخدمة شخصية على حساب الحقيقة. تحريف الوقائع اتباعاً للأهواء يُفقد الناشط والإعلامي مصداقيته، ويحوله من باحث عن الحق إلى أداة تضليل.

> أمرنا الله سبحانه وتعالى بالعدل في القول حتى مع من نختلف معهم، يقول جل وعلا: ﴿ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ﴾ [المائدة: 8].


ثالثاً: المسؤولية قبل السبق الصحفي (ليس كل ما يُسمع يُقال)

القاعدة الإعلامية الرصينة تنص على أنه "ليس كل ما يُعلم يُقال". لا بد من فهم الأبعاد الاستراتيجية للحدث، وتقسيمه وتحليله وفقاً للأعراف المهنية والصحفية. وتتم صياغة الخبر بناءً على طبيعة الحدث سواء كان قبلياً، أو محلياً، أو رسمياً، أو عالمياً؛ وكما يُقال لكل مقام مقال، ولكل حدث حديث.

إياك والاستعجال من أجل حصد الإعجابات أو السعي وراء الشهرة الزائفة (الترند)؛ فهذه المكاسب اللحظية قد تكلفك إثماً عظيماً في الآخرة، ومساءلة قانونية صارمة في الدنيا، فضلاً عن إشعال فتن لا يُحمد عقباها. الكلمة مسجلة ومحفوظة، ومسؤولية الإنسان عنها عظيمة.

 يقول الله تعالى: ﴿ مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ﴾ [ق: 18].


رابعاً: المسؤولية القانونية وتجنب الشائعات

في ظل التطور الرقمي، لم تترك القوانين والأنظمة المجال فسيحاً لنشر الشائعات أو الأخبار الكاذبة التي تضر بأمن المجتمع. في معظم القوانين العربية والدولية، يُعد نشر ما يثير الفتنة أو يمس بالنظام العام جريمة يعاقب عليها القانون. كما تنص القوانين الصحفية والإعلامية على أن تعمد نشر أخبار كاذبة أو مضللة يُعرض صاحبها للمساءلة القانونية والتعويض المادي للمتضررين، إضافة إلى العقوبات الجزائية، والحذر كل الحذر من التشهير والطعن في الأعراض والأنساب.


خلاصة القول:

أخي الإعلامي والناشط، اجعل من حسابك وقلمك منبراً للوعي لا معولاً للهدم. تحرَّ الدقة، كن عادلاً، ولا تجعل بريق الشهرة المؤقت يعميك عن مسؤوليتك أمام الله، ثم أمام القانون والمجتمع. الكلمة أمانة، فكن على قدر هذه الأمانة.

تعليقات